الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٣٠ - العدالة
أدّى لله ما عليه من هذه العبادة الواجبة على النهج المطلوب ; لأ نّه متفقِّه بقدر ما يعلم بصحّتها والاكتفاء بها ، والخروج عن عهدة أمرها ووجوبها .
العدالة :
( ٣٢ ) تقدّم في الفقرة ( ٤ ) : أنّ العدالة شرط في مرجع التقليد ، كما أ نّها شرط في مواضع عديدة شرعاً ، ولهذا نشير إليها فيما يلي :
العدالة : عبارة عن الاستقامة على شرع الإسلام وطريقته ، قال تعالى : ( فاسْتَقِمْ كَمَا اُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ... )[١] . وقال : ( وَأنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلى الطّرِيقَةِ ... )[٢] . شريطة أن تكون هذه الاستقامة طبيعةً ثابتةً للعادل تماماً ، كالعادة . ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والذنب الصغير ، ولا بين فعل الواجب المتعب وغيره ما دام الإذعان والاستسلام ركناً من أركان السمع والطاعة لأمر الله ونهيه ، أيّاً كان لونهما ووزنهما .
أمّا من استثقل شرع الله وأحكامه فهو من الذين أشارت إليهم الآية الكريمة ( وَإنّهَا لَكَبِيرَةٌ إلاّ على الخَاشِعِينَ )[٣] .
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أنّ العدالة شرط أساسي في مواقع شرعية متعدّدة ، فالمرجعية العليا للتقليد ، والولاية العامة على المسلمين ، والقضاء ، وإمامة صلاة الجماعة ، وإقامة الشهادة التي يأخذ بها القاضي ، والشهادة على الطلاق ، كلّ هذه المسؤوليات يشترط فيها عدالة الإنسان الذي يتحمّلها ، والعدالة
[١] هود : ١١٢ .
[٢] الجنّ : ١٦ .
[٣] البقرة : ٤٥ .